الشيخ محمد تقي الآملي

354

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في متعلق الأمر ، وهذا في الواجبات من الأغسال وإن كان كذلك حيث إن الظاهر أن الأمر متعلق بغسل الجنابة وغسل الحيض ، فالمأمور به هو الغسل الخاص - أعني غسل المضاف إلى الجنابة - لا إن الجنب مأمور بالغسل المطلق مثل المفطر في شهر رمضان المأمور بالكفارة المطلقة ، لكن ذاك الأخذ في الأغسال المندوبة أظهر ، فالمكلف في يوم الجمعة مأمور بغسل الجمعة لا بالغسل المطلق في يومها ، والزائر مأمور بغسل الزيارة لا بالغسل المطلق ولا إلى الزيارة مع الغسل ، وعليه فلو أتى بمطلق الغسل من غير قصد عناوينها تفصيلا أو إجمالا لا يتمكن من قصد القربة ، إذ القربة إنما تحصل بفعل العبادة ، وهي تتحقق بامتثال الأمر الموقوف عليه ، ولا أمر بالغسل المطلق حتى يقصد امتثاله لكي تحصل القربة ، فإتيان الغسل بقصد القربة بلا تعيين عناوينه من الجمعة والزيارة ونحوهما تفصيلا أو إجمالا ليس بصحيح ولا مورد لصورة الخامسة والسادسة في الفرض الأول من القسم الأول - أعني إتيانه بقصد غسل الجنابة معينا أو بقصد غيره كذلك في هذا القسم - نعم يجرى فيه ما في الفرض الثاني من القسم الأول ، وهو أن ينوي واحدا معينا من الأغسال فيما لم تكن جنابة ، وفي المقام أيضا يتصور بأن ينوي أحد الأغسال المندوبة معينا كالجمعة مثلا ، وفي اجزائه عن غيره مما لم ينوه كغسل الزيارة والعيد مثلا وجهان ، قد يقال بالأول وذلك لكون الأغسال المندوبة كالوضوءات المندوبة ، فكما ان الوضوء بقصد غاية من الغايات مجز بالنسبة إلى غيرها وكذلك الغسل المندوب ، ولان المستحب مثلا إنما هو الغسل في يوم الجمعة أو الزيارة مع الغسل لا غسل الجمعة في يومها أو غسل الزيارة لها ، فإذا زار مع الغسل يتحقق امتثال الخطاب بالغسل سواء اغتسل للزيارة أو لغيرها ، ولان المقصود من الأمر بالغسل هو التنظيف فلو اغتسل في يوم الجمعة بقصد غسله يحصل التنظيف المقصود في غسل العرفة والزيارة وغيرهما ولمرسل جميل المتقدم الذي فيه « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزء عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك » بناء على ما ذكره في الحدائق من اختصاصه بالمندوب ، وذلك لكون الأغسال الواجبة مسببات من أسباب خاصة لا معنى